سلاف ..منتدى الشاعرة إيمان مصاروة .
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى للتعريف بكتابات الشاعرة والباحثة المقدسية إيمان مصاروة وللمشاركة الفاعلة في الساحة الثقافية العربية بكل ما هو جديد في مجالات الأدب والبحوث العلمية .
 
الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

منتدى الشاعرة الباحثة إيمان مصاروة يرحب بكم

>القدس في الأعمال النثرية الفلسطينية بعد أوسلو "
قريبااااا ان شاء الله

اللفظ في الخطاب النسائي الفلسطيني "منى ظاهر نموذجا " قريبااااا
رسميا :إيمان مصاروة ممثلة للمنتدى الأوربي العربي للإبداع والفنون في القدس

 

 محاولة تجسير أولية لتكوين قاعدة للنقد لقصيدة النثر على الطاولة الإكلينيكة مخبريًا خزعة ( الشاعرة إيمان المصاروة )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin



المساهمات : 184
تاريخ التسجيل : 14/02/2015

محاولة تجسير أولية لتكوين قاعدة للنقد لقصيدة النثر على الطاولة الإكلينيكة مخبريًا خزعة ( الشاعرة إيمان المصاروة ) Empty
مُساهمةموضوع: محاولة تجسير أولية لتكوين قاعدة للنقد لقصيدة النثر على الطاولة الإكلينيكة مخبريًا خزعة ( الشاعرة إيمان المصاروة )   محاولة تجسير أولية لتكوين قاعدة للنقد لقصيدة النثر على الطاولة الإكلينيكة مخبريًا خزعة ( الشاعرة إيمان المصاروة ) I_icon_minitimeالخميس مايو 21, 2015 6:13 pm

محاولة تجسير أولية لتكوين قاعدة للنقد لقصيدة النثر
على الطاولة الإكلينيكة مخبريًا خزعة ( الشاعرة إيمان المصاروة )
للناقد سعد غلام (العراق)
محاولة تجسير أولية لتكوين قاعدة للنقد لقصيدة النثر على الطاولة الإكلينيكة مخبريًا خزعة ( الشاعرة إيمان المصاروة ) 11292601_1622556598030813_145798768_n

قيل للبحتري أيهما اشعر أبو نؤاس أم مسلم بن الوليد ؟ قال أبونؤاس ، فقيل له إن ثعلب ﻻيوافقك .أجاب ليس من شان ثعلب وأهله وﻻ من يتعاطى لعلم الشعر دون عمله إنما ذلك من دفعه سلك طريق الشعر، وقسم الشعراء إلى صانعين ومصنوعين وتلقفها الجرجاني في دراسته للبيان الذي يقول عنه الراغب  اﻻصبهاني هو الكشف عن الشيء ويسمى ما بُيبن به بيانا ، ويكون على ضربين أحدهما بالتنجيز وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار صنعه كقوله تعالى : " ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين " ، والثاني باﻻختبار وذلك إما أن يكون نطقًا أو كتابةً أو إشارة ، كقوله تعالي : "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم".  
منذ القديم اندلع توتر بين الناقد والكاتب والناقد والقارئ ، يُتهم النقد بأنه متطفل على الأدب وانه  ليس عملًا إبداعيًا وﻻحتى عملًا أدبيًّا بسبب ضبابية مصطلح المنهج وعدم الدراية الواسعة والعميقة بالأدب المحلي والقومي والإنساني وما تمخضت من تيارات عنه، فكيف تكون نظرة النقد شمولية والتحليل والإضاءة مشرقة؟ سؤال وجيه ليس انطباعيا أو منشورًا اعتباطيًّا لوجهة نظر شخصية ومزاجية.
النقد الأدبي دراسة وتقييم يعتمد النظرية الأدبية وهي النقاش العميق الفلسفي لطرق النقد وأهدافه ورغم ذلك فالناقد ليس منظّرًا ، وتفسير عمل أدبي هو محاولة منضبطة يدخلها الذوق ، وفكرة استكناه المعنى المعياري للجمال تجاوزت أفلاطون وأرسطو وأفلوطين والقديس أوغسطين ، ولكن اتفق الجميع على مسلمة أن المعطى الإبداعي سابق للنقد.
في اﻻنطباعي خوض في التفسير و تسليم بمعابير المجتمع ، وكان النقد المنهجي بدأ ، كما قال ابن منذور ، في القرن الثاني الهجري مع طبقات الشعراء ﻻبن سلام الجمحي ، وكان الأسلوب قبل بافون طريقة التفكير والتعبير عن المعطى الكلامي الصوري الذي يتمثل به تفكير الأديب ورؤيته للمحيط ، ومن عناصره الأفكار والعاطفة والخيال والإيقاع واللغة ، وهو إما تقريري أو علمي . العاطفة هي دعامة العمل الأدبي تسبق الحقائق والأفكار، والمعرفة العقلية اللبنة المتقدمة لبناء الأسلوب العلمي للمنطلق الأدبي .اﻻنطباعي يبتغي إثارة اﻻنفعال أما العلمي فهو سعي حثيث لتقديم حقائق قصد التعلم وإعانة المعرفة وتنويرالفكر . في الأدبي العبارة منتقاة مفخمة تحرينا فيها الجمال المعياري أما العلمي فنتوخى الدقة والتحديد واستقصاء أدبيًّا مقارنًا للصور الخيالية والصياغات البديعة والموسقة كمظهر انفعالي ، فيه مصطلحات قياسية وأرقام إحصائية وجدوليات استبيانية ومعالم هندسية.
خرج علينا جاك دريدا بما بعد البنيوية وقال بالتفكيكية وقال إنها ما بعد الحداثة وسايره العديد . الكتابة لديه شكل من إيصال المعنى وفصل الصوت تبعًا لمعايير ميتافيزيقية ، وفي أواخر الستينات من القرن الماضي أصدر دريدا ثلاثة كتب شكلت مرجعية التفكيكية ، وكل ما تلاها سار على نهجها وكان الأبرز فيها نقد البنيوية أكثر من تقديم بدائل موضوعية ، وارتكز على الأثر والاختلاف والتشتت مقابل الدﻻلة ، وأجرى تعديلات عجيبة على معطى صلة اللغة بالواقع ، وأخذ أتباعه يرصدون حركة اللغة من الخارج عن طريق رصدها في ثنايا النص الباطن مثل الرغبات المكبوتة فرويديا لبيوديا . كما تتبعوا المادية الماركسية وسلطوا الضوء على ما أسماه نيتشه بإرادة القوة معتمدًا التحليل وخلفيته الفلسفية ، فاستعان بالتأويل مستعينًا بالأساليب التلمودية في تناول تأويل النص التوراتي مستعينًا بالمتوفر من تطبيقات فلسفية تدعمها رؤى ما ورائية ﻻهوتية ، وقد فضح تلك السبل د.عبد الوهاب المسيري في موسوعته اليهودية . كانت البنيوية متغلغلة في تخصصات علمية تقوم على دراسة العلاقة المتبادلة بين العناصر الأساسية المكونة لبنى يمكن أن تكون عقلية مجردة أو لغوية أو اجتماعية أو ثقافية ، وأرجو التنبه إلى أنها كلمات ﻻبد لإدراكها من الإتيمولوجيا للتأصيل والفهم للمفردات ذات الدﻻلة وفق معيار المنظار المسلط عليها وجذوره الفكرية ، وقد تتناقض التفسيرات تبعًا لتلك الشبكات البنيوية أو البنى اﻻجتماعية أو المسارات اللغوية أو المدارات العقلية العليا التي عبرها يتم إنتاج المعنى ، وقد بدأت أكاديميا في أواخر الخمسينات من القرن الماضي وكانت الذروة لها في السبعينات برزت أوﻻ في علم النفس كرد على النظريات الذرية ، وبذلك فإن فضاءها ﻻ إيماني وهو مستندها العقدي وكانت معارضة لإيمانية دريدا.
ترتكز البنيوية أبستيمولوجيًا على فتوحات دي سوسو وكلود ليفي شتراوس ، فالنسق والبنية والداخل والعناصر والشبكة والعلاقات والثنائيات والمستويات والتعارض واﻻختلاف والمحايثة والسكرونية التزامنية والدايكرونية التعاقبية والدال والمدلول والمحور التركيبي والدﻻلي والمجاورة واﻻستبدال والفونيم والمورفيم والتفاعل والتفريز والإيحاء والتمفصل المزدوج والسيموطيقا الأدبية والأنثروبولوجيا كلها من مفرداتها ، ويمكن إجماﻻً تعيين تشكلاتها لسانيًّا سرديًّا وأسلوبيًّا وبنيويًّا مسرحيًّا سينمائيًّا وسيموطيقياً ونفسياً وأنثروبولوجياً وفلسفيّاً ، ثم طلعت علينا التكوينية من البنيوية أو كما يحلو للبعض تسميتها بالتوليدية فيها تسربت الماركسية بما لديها من كنز معرفي أبستمولوجي، وجرى السعي للانقضاض على التفكيكية التي هي حقًّا تفكيك عقدي وإقحام قسري للما ورائيات ، وقد عمل الماركسيون الجدد أو المجددون للتوفيق مع طيف البنيوية الشكلانية مستعيرين موروث الشكلانيين الروس الغني والثري في النقد ، فتجديدات باختين وبوروسوف استكمال لبلينسكي الكبير. الطيف الشكلاني البنيوي تمازج مع أسس الجدلية المادية الماركسية وعبر الدايلوج فوكس على الواقعية الجديدة ، وكانت طروحات لوكاش وبورديو ولوسيان غولدمان الذي بحق هو امتداد للوكاتش ومن استخلص بعدم امكانية الفهم للعقل المبدع بعيدًا عن البنية الشاملة ، وهي تصورات استاتيكية تقتفي أثر اللسانية حيث تفصل العقل إنسانيًّا عن النص الإبداعي مستندين إلى نقد نقد فيورباخ.
كان سطوعًا في يقين إدهاشي فالمعنى يمسح أرضًا وطأتها أقدام الغزاة تلك التي في ثراها أثر تبر سماوي متشرب من أثر البراق . إنه هبوب يستحضر التاريخ تتداخل العصور وتندمج الأماكن ليتمخض تاريخ لوحاتي يختزل رتاجات موصدة في ذواكر الحاضر المستعصي عن إداراك الحل رغم وضوح هويات الماضي ، وملامحها وقسماتها تمتاح من سيرة عبقة تحملها الحجارة فتبوح به ويفهم بوحها أهلها العارفون بلغة الصخور ليس من الجيولوجيين بل من المبدعين ممن توارثوا ألم المصلوب والدماء التي سالت . أحمد دحبور يقول :  
فإذا الليل تهادى
خرج الحارس من خاصرة الصخرة
والتفت على المهد ونادى
يا يبوس
أورشليم
إيليا
قدس اﻻقداس ، قداس الضياء .
منذئذ حتى الآن مخاض دموي للذهول يسرب قناعات كونية يبثها التراب القدسي تتداخل الأقانيم وتضرب جذورها لعمق بعيد تحت المباني المحتلة أو التي يراد أن تحتل أو تدمر ، والزمن ينزف زيت زيتون وحبقًا وزعترًا بريًّا ويسربها هبات مريرة ﻻيفقهها مثل أهلها وهم ﻻيرون المواسم كما نراها ، واعترى المعاني لديهم تعرية وإعادة نحت ردكالية وتقويم للكلمات والمعطيات ، فالحب الفلسطيني القدسي بالذات غير ما نعرف والتعلق بالمفتاح والصخرة والجادة والزيتونة والربوة والنسمة وكل شئ غير ما نعرف . تقول الشاعرة :
الليل ساكن
يشي بالرعب
تك
تك تكتك
وتعود لتقول مصاروة:
الوجود أن
تكون حرًّا
حتى لو جئت
على أكتاف الموتى أنت
الحي أيا ولدي
أنت الحي
نحتاج الى رؤية بنورامائية وسمع وشم و ذوق غير ما عهدنا . قد يعرف اليوم العراقي واليمني والليبي والسوري بعض مما يعرف الفلسطيني القدسي بالذات . يتسراهم اليأس فيكون الأمل مغايرًا لما هو قياسي ورؤاهم أصبحت غير رؤى الآخرين لمسناها في درويش والقاسم وعدوان وكنفاني وزيادة وطوفان الأخ والأخت . ما عند هؤلاء ليس كما عند نازك والبياتي وﻻ لميعة والسياب .
تقول مصاروة :
غدا الكلب الحقير يجوس
في أقداسنا ويدوس جبهة العرب
والمسجد الأقصى يصيح دخانه
يا ضيعة الإسلام
في مسرى النبي .
تنتابني حيرة ففي أي سرير من مدارس النقد أعالج هذه النصوص وقد عبرت زمنًا عليلًا ، وﻻحقتها جائحة الهوس الزمني بعد اﻻحتلال فكلماتها رفض و المرارة تسحقها وتدوسها الحروف لتشتعل وهجًا بلون أخضر له هالة قدسية نورانية بيضاء عكسها تلاحم الأقانيم ووحدة الأديان.
بأي أدوات منهج نقدي أتعاطى مع حروف معجونة بالدم حتى التعتق . تقول الشاعرة مصاروة :  
صوتك
فاض في يأسي
لأنجبك دمعة
لم يسعها الكون
فاحتضنتك عيناي .
إنها القطرات التي تفتت الصوان والإبرة التي حفرت نفقًا في جبل التحدي والوجوم ،وهي هجوم على غدر الزمن خاطف لأن العيون حضن الحنان وكانون الغضب.

عمل ليس بالميسور والمتيسر . أنا ﻻ أتعاطى مع النصوص بل مع من يتعاملون مع النصوص إجرائيًّا . كان إشكالًا . نصوص إيمان مصاروة أخرجتني من استثناءاتي ومن نافذة بل كوة عزلتي وشيشلونك عملياتي . علي أن أجد مكانًا وأستعير سريرًا وأحمل في كمي أدوات كل المتاح . قد يعاب علي عدم تعيين المصطلح و تحديده بدقة وتعيين المنهج والمدرسة ، وأنا أعتب على من يخلط وﻻتستبان من مبحثه قاعدة بياناته ومن أين استعار أدواته ، لكنها مصاروة والقدس وفلسطين حلم لي في صباي ووجهة لي في فتوتي . قبلة لي في شبابي وها أنا هرم اليوم فترسخت بوجداني أمنيةً وأملًا كما يقول سعدي يوسف :
يا بلادي التي لست فيها
يا بلادي البعيدة
حيث تبكي السماء .
ما العمل كما يقول لينين وهو يمتج الغليون ، وأجاب ، فالخيارات أمامه كانت مفتوحة ، أما أنا فأي معطيات إنتاجها أنتخب إن كانت كل نتاجاتها حتى الوجدانيات متشظية وتكتب قصيدة تشيء الحيوات وتشخصن الاشياء . قصائدها جذاذات وومض وشذرات وتوقيعات بعضها لم يُتعرض له من أيام العقاد وطه حسين والمازني . بلى أصدرت دواوين ، ولكن ﻻ توجد مراجع معيارية للنقد تصدت لها بل إن البعض يخلط بين الأنواع عندما يربط قصيدة النثر بالنثر ، والعمود تطوير وتشطير وتفعيل وأشكال الرسم الهندسي وما سمي كونكريتي . هناك من ﻻيميز بل ينظر باعتبار الومضة قصة ، والتقليلية ومضة ، والتوقيعة تقليلية . نحن ﻻنبتعد عمن يعتقد أنها كلها يمكن أن تدخل تحت جنس قصيدة النثر، ولكن كلًّا منها نوع له شروط وضوابط ومقاييس وقواعد ، حتى غاوس له قوانين روندوم ولكن هي احتماﻻت نردية يمكن درسها كلًّا على حدة.
كنت أريد أن يكون هذا مقالاً في النقد فظهر لي أنني سأتناول النقد كما لم يتناوله قبلي أحد لأن لمصاروة لغة ﻻتستجيب لمعايير تقليدية من لغة سواها ، فكان ﻻبد من المرور بابن سلام في الطبقات ، بل بتهافت ابن رشد ، وتهافت التهافت للغزالى، فالأول نقد النقد والثاني نقد نقد النقد ، ولكن هل نقف على ما لدينا والعالم متطور ومتداخل وﻻبد أن نأخذ بالتفكيكية وندرسها والبنيوية والبنيوية التركيبية والتحليلية . ﻻبد أن ندرس لوكاتش وغرامشي . ﻻبد أن نعرف الشكلاني ، ونتعرف ذاتوية بارات ، وموضوعية سارتر. ﻻبد أن نعي فرويد ويونك ودوريهايم وأدلر. ﻻبد أن نفهم غولدمان وشتراوس . ماذا يقول عصفور وأنيس والمخزومي. نعلم التأويل والأسلوب والبيان والمجاز والجرجاني الزمخشري واللغوين ثعلب والخليلي ودي سوسور. إن محدودية إمكانيات النشر الإكتروني وفي وسائط اﻻتصال اﻻجتماعي معضلة ما بعدها معضلة ، وسنكون مقصرين ويختلط الحابل بالنابل.  
إنها ذات إشكالية التعرض لمعطيات إبداعية فردية وجدنا فيها ضالتنا فهي ترمز للحيرة والتداخل والتعقيد فهي تكتب التوقيعة :  
كيف تمضي
وأنت بي حي
وطينك المبثوث
شعرًا في جوانحنا
غض التأنق يحتويك
ويحتوينا
يسقي كأس الألم.
في لقاء لها مع راديو الحياة تقول إنها تشعر بموت روحي لكنها تتحداه:
ﻻبد لي أن أرفض الموت
أن أبحث في الأنقاض
عن ضوء، وعن شعر جديد.
فقدت بعلها وطنًا شخصيًا بحتًا تلوذ به وهي تخسر الوطن الوجودي مانح الهوية العامة والآن تفقد الهوية الخاصة ، فتكتب توقيعاتها لذاتها ولم تفتقد خاصيتها بل توحدت الهوية والفقد العام والخاص.
وأنا أقتفي أثر النقد الذي ضيع النقاد مدارسه . ليس كلامنا تعميميًا ولكن غالبية النقود تجريبية لا التزام فيها بمدرسة أو معايير. لهذا أخذنا مصاروة التي لها إضافة إلى الشعر كتابان: أثر اﻻحتلال على التعليم في القدس ، وكتاب آخر تناولت فيه كل الشعراء العرب الذين كتبوا عن القدس. تخاطب القدس في إهداء كتابها عن أثر اﻻحتلال:
إلى العالقة على قرص الشمس
تشرق معها وﻻتغيب
إلى فلسطين الحبيبة
إلى القدس عاصمة الأنبياء
إلى العظماء شهدائنا
إلى القابعين
خلف سياج النار وتحت سطوة الجلاد.  
إنها السكن والمصير وحياتها والوطن التاريخ والبركان الذي ﻻنعرف متى يثور ولكن له في القلوب شريان مذبوح عند المصاروة ،ولسان حالها مع أحمد مطر العراقي المغترب:  
لو أن أرباب الحــــمى حـجر
لحـــملت فاسا دونها القـدر
هـــوجاء ﻻ تبــــقي وﻻتــذر
كانت تكتب التفعيلة ومجيدة ولكن عجزت عن تلبية متطلباتها الإنسانية في التعبير وهي مشكلة المبدع . تقول الشاعرة:  
يا لك من عمر
يرسمه
الليل هنا
صورته
ضحكته صرخة وجع تسكنني
حين أراه وﻻ ألمسه.
هل تستقبل أسماعهم ما قالته مصاروة وهي تحدث المفقود . كائنًا ووطنًا ووجودًا ووجدًا . ذائقة البعض ﻻتستسيغ غير الرقص وموسقى وغناء الغجر. ليس الموال والعتابة بل العزف على آﻻت غريبة بشكل غريب كم منا يستمع لموسيقى كلاسيكية عربية أوغربية ؟ شبابنا المهووس بشاكيرا هل يفهم الإسباني ؟ هل يفهم وصب القلوب المحبة للوطن والحبيب ،وتستوي لديه الذكرى فلا زمن كما ﻻمكان ، وتشيأ البوح بحرفه المكبوت والصرخة التي يكممها الوصب فتستحيل رمادًا يحمل روح اللظى لهبًا رماديًا ﻻ منظورًا يحرق بلا ضجيج وﻻ إنذار النبض لتسقط الكلمات منثالة من شلال الوجدان . المستحيل عدم ، ليس  يأسًا وﻻ تشاؤمًا بل هو ما تعكسه مرايا زمن الفقد واﻻحتلال، فان اجتمعا أحاﻻ كل شئ رمادًا وعدمًا . تختلط الأصوات بالصور. بالعطر نشم الكلمة ونرى الأريج ونكتب الموسيقى . ليس نوتة بل عتبًا للوقت الذي نمسك بتلابيبه ونعلقه من عقاربه.

كنت في امتحان وغير خاف أني ابحث عن معالم مدرسة لنقد قصيدة النثر ما بعد مداخلة الماركسية بالبنبوية التكوينية تناسب جنسًا جديدًا أرى له مستقبلًا ، فالمنابر مرحلة ﻻبد أن تنقرض ونعود نستمع إلى الشاعر جلوسًا ونحن نتأمل ونتمعن المعاني . هذا الشتيت المشتت من النقود على ساحتنا الأدبية هو  كما هي  حالة التشظي في قصائد مصاروة :
عبث
شدني دون اسشارة
صرت كالدير
وحولي كان يبدو كالمحارة
واشتهى
خمري
فغز الشوق أن يهب اﻻشارة .
هذا العبث والتمزق النزق يجرها بلا مقدمات . إنها تموضع العبادة حيث الطقوس والشعائر، ويحوطها ذلك الذي جاء من الغيب ، محارة فنية هي الدرة المكنونة
لكن فرط الحضور في ذلك الشوق أشد إلهابًا من الغياب. هم أهل الفيض والشطح العشاق يتمنعون إذا ما نالوا مآربهم بحضرة الغيب المتجلي وجودًا .مشكل أن نعالج ما ﻻ يحس وﻻيرى وﻻيسمع ولكننا واثقون منه.كان واجبي أن أفعل ما فعل أحمد سعداوي في فرنكشتاين أن أجمع أشلاءً وأقيم صرحًا بشريًّا. هذا ما تفعله مصاروة . ليس على هدي هيكل سليمان فكرة عصفورية ﻻسند لها . بل على هدي حسها الذي في وجدان كل فلسطيني ﻻ رجل أوامراة . تقول مصاروة:
رخام القبر
أيها الراقد أما تعبت
من السبات
شاخت فوق روح الورد
وشاخ القلب فخذه
إليك إذا لم يرجع.
هل هي توقيعة أم توقع لتوقيعة . إنها ما يعبر عن الخلجات ونوازع الشكوى وهي دعوة للقيام واستحضار وإفصاح عما آلت اليه الحال، وﻻ سواه يسمع الرخام البارد ، تبثها لروح ليبعث بها الدفء فالقلب الرهيف لبس البياض عمرًا مضى وثلجًا لأنه القمة  فبقي خاليا من نجيعه فليذهب إليك أنت الملتحف الثرى ملاذًا ومثوى ومكان لقاء فات أوانه . تقول مصاروة :
الدرب عاثر الخطى
تتساءل الأقدام عن
فحوى المراد
فلا مسير
بهذه الدنيا بلا أقدام وساق .
الجسم البشري ﻻيشاد بدم الفراغات بما يتيسر، فالأجساد ترفض الغريب من الأعضاء ، والأجسام الإبداعية أكثر رقة وحساسية فهي تستلزم صبرًا ما ﻻ طاقة تقليدية تستوعبه ﻻستعارات من سوى الجسم الأصيل . انتوينا أن نمر على شعراء الخارج ونستعين بعينات منهم في فهم المخاض الفلسطيني ، كما أزمعنا في النقد أن نجد مرتكزات لبناء الدعائم ثم عدلنا وانتويتا اﻻستعانة بشعراء الداخل وفي لحظة قررنا أن نستعين بهما معا ووجدنا أن الغاية المتوخاة سنحققها  . قررنا أن نستعين بكل المتاح واقتصار اﻻختبار السريري على خزعات مأخوذة من عينة قياسية في المقاييس العلمية لن توضع مخبريًّا لمحاولة كشف بواطن قصيدها الذي فيه كل ما في جنسه من تكثيف وإدهاش ومجانية ومانوية وتشيئات للكائنات وشخصنة للجمادات لغاية التوصل إلى الأدوات الأنسب للمعالجة والفحص والتقويم والتقييم.
أما عن الأدوات فغير خاف أن لكل منها مصطلحاته ومعاييره ومقايساته ومفرداته وحيثياته وأصوله وتأصيله ومن يرغب أن يكون موضوعيًا ﻻبد أن يلزم نفسه مسؤولية الإفصاح .أغلب النقود محض إنشاء واستعارات إنشائية وانطباعات محدودة بمحدودية المعارف ، وﻻبد أن نفرز مبحثًا منفصلًا لذلك فلا نرتضي المبسرات في هكذا موضوعات لأنها تضر بتأصيلات الموضوع ، فعدنا لنستعين بإيمان مصاروة لتكون سامبل نضعه تحت المجهر معلنين انها عينة ليست روندومية بل نحن انتخبناها ﻻعتبارات عديدة منها أنها تمثل الشخصية الفلسطينية بوجهها وقلبها المتمرد والثائر والعاشق:
في الصبح
تعيد مرارًا
ما يقتلها أني راحل
لكن قلبي
عطري
حلمي
سهري
شعري المنسدل لأجلك شلالًا
من نجوى
سأكرهك ما حييت حبيبي.
تكتب أنماطًا مختلفةً من ما يحسب على قصيدة النثر. لجأنا إليها لتكون عينة لفحص أدوات نقد معيارية لمدرسة بعينها مستعينين بجميع معطيات المناهج المعتمدة والمعتبرة . واﻻختزال القسري يدفع الى أن يضاف البائر في الرائج فكانت النتيجة اﻻكتفاء بمصاروة . حتى في وجدياتها نجد لديها ما ليس عند سواها . إنها علة نثرية القصيدة:
حروف
يا حنيني
قال يدميه التلهف والأنين
كوني سمائي فالغياب موت
!!وأنت الحياة فكوني
واقعية جمالية استاتيكية وحروف تعبير عابرة للجنس المطروق وهي ضمنه كان واجبنا مواجهة واقع ﻻبد أن يكون متاحًا في مماثلات.
استعنا بالمدرسة الماركسية الحديثة لما لمسناه بها من فتوحات نقدية على مستوى التطبيق والنظرية ،وكشفنا الضجيج الذي أحاط به نفسه دريدا واعتبار مدرسته صاحبة فتوح ، ما إن نال من المؤسس بوار العمر حتى لحقت بمدرسته معالم النفوق واستعاد البنيويون ألقهم كما أسلفنا بدخول تلاميذ لوكاتش وغرامشي وبريشت.
كما استعنا في البحث بنظرية الأدب والمفاهيم المصاحبة ومنها في الشعر وماهيته وتعريفه من كتاب الشعرلأرسطو حتى كتاب الأدب لسارتر ،وصولاً إلى كتاب مهم من إصدارات وزارة الثقافة العراقية في العقد السابق لمجموعة كبيرة من النقاد والمنظرين ، وكتاب لاتحاد الأدباء العرب عن نظرية الأدب وعشرات الإصدارات الحديثة . تحت يدنا كتاب شجر الغابة للحجري والغابة والفصول لطراد الكبيسي ويكون التجاوز لمحمد الجزائري و مطالعات للبياتي ومقدمات للسياب وكتاب نازك الملائكة وعشرات الكتابات النقدية . وأعداد كثيرة من منشورات لشباب ودواوين في تجارب شعرية جديدة كما فعل سامي مهدي وشاذل طاقة وسعاد الصباح ولميعة عباس وما ﻻيحصى من دواوين ودراسات مرفقة بها لكنها ﻻتجيب وﻻتستجيب . نتيجة وصلنا لها . النقد كان ملتزما بمعايير نحن معها ﻻ أم ﻻ ليس بمشكل ، أما دواوين اليوم وكتب النقد بل المقدمات فهي سيل من أشياء عديدة ولكن ليس فيها نقد . هناك كيل من المديح والإطراء، والقصائد ﻻ ضابط و ﻻ عاصم لها . خليط غير متجانس . نعم الطباعة متقدمة وطريقة العرض ولكن أين الشعر حتى التفعيليون اختفوا وكذلك العموديون ، أما شعراء قصيدة النثر فالعديد من دواوينهم خواطر أو ومضات أو توقيعات . الطامة أن من كتب ونقد لم يشخص وكان ذلك واجب القارئ . هذا ما يدفع الناس للماضي وهذا يشجع الطفيلي والمتسلق وربع المتعلم لركوب الموجة .عشرات يمارسون الشعر والنقد ويلقون التشجيع ليس لهم المكنة . هل تكفي الرغبة وبعض ما ﻻ علاقة له بالأدب لركوب الموجة . إنها ظاهرة في الغناء والرقص الشرقي والقصيدة الشعبية ولكن لا يجب أن تتسرب الى مؤسسات عريقة ومجمعات كان لها حنة ومنة.

شعراؤنا في المغترب يدورون في فلك التجريب والتغريب . أسماء تكتب قصيدة اللذة والنانو والومضة وما هي إﻻ خاطرة ، وقصيدة تقليلية وهي مجرد خربشة قليلة لأن ﻻ أحد يردع أحداً لأن النقد جهاز تقادم أو من منتجات الدس بوسبل ﻻتصلح لأكثر من استخدام مرة واحدة . شاعر يكتب في اليوم عشر قصائد وناقد ينشر مبحثًا لدراسة شعراء وليس شاعرًا ومجموعة شعرية وليس قصيدة يوميًّا . الكثرة في الأدب لها ضواط وشروط ومقاييس ومرجعيات . عندما كان يكتب ديستيوفسكي أو إدغارألان بو أو رامبو أو أرنست همنغواي بسرعة كانوا أحيانًا يظلون أشهرًا بل سنوات بلا إنتاج يستجمعون ثم يكتبون ، كما طور ذلك باربوس وساروت وبروست في تيار الوعي والتداعي اﻻستدعائي . إنه استحضار لمتراكم وليس تراكمًا . الشاعر يأخذ زمنًا وهو يحضرﻻستحضار قصيدة السليقة ، واﻻرتجال العمودي مرجعه الحافظة الجبارة للموروث . قصيدة النثر ﻻبد أن تستغرق زمنا أطول من قصيدة المنظوم لأن مرجعيتها كل الدنيا وليس موروثًا له حدود. لنتق الله عندما نكتب وننقد لأن هناك من يقتدي. إن الجيل الجديد يتعامل مع الشعر والنقد كما يتعامل مطرب هذا الزمان يعود للنت يتصيد المفردات ويطلب من غوغل ما يريد وله وسائل العصر الكريه والكريهة مسيّرة . للكتاب حتى اليوم حضور في المحافل العالمية المتقدمة اذا ﻻ تحترم الكتاب لماذا تنشر ؟ تمارس النقد وﻻتعرف ما الفرق بين عشتار العراق وعشتار سوريا ؟ سل من يعيش في أوربا عن رواد المكتبات في بعض الدول . المكتبات محال على الطريق ﻻتوجد قرية بلا مكتبة والنت لديهم مجاني ، عندما يناقشونك يحيلوك إلى كتب ورقية وهم من أوجد النت . الرمال تكتسح كل شئ وبعيرنا أصبح همرًا ولكن صحراءنا رمالها كما كانت عليه فلا تدعوها تزحف. ازرعوا أنطقة وحزامات خضراء.
ولي اﻻمر له مشاغله وأجهزة الإعلام مسيطر عليها والتعليم متأخر عقودًا عن العالم ، وشمل ذلك الشعر والنقد . ﻻ احترام لموروث وﻻ تعقب سليم لحديث . ماذا تفهم من دى سوسور في خمس جمل على النت وأنت تتعاطى النقد . إذا ﻻتملك معينًا في اللغة وﻻمرجعية في المنهج وﻻمصدرًا معتمدًا وﻻ ما تقارن به ، بإمكانك أن تنال أعلى تحصيل عن طريق النت ولكن ليس لك أن تكتب قصيدة معتمدًا النت ، وﻻتنقد وأنت ليس معك ذخيرة النقد . لتكن لك مؤهلات أكاديمية فمراجعها تعين عندما تكون ممن درس اللغة واللسان ، ولكن أنت جيلوجي وﻻتحتاج إلى الوسيط أنت طبيب وﻻترجع الى جابر عصفور وﻻعباس العقاد لأنك تجدهم عالة على علمك ، فكيف ستفهم النصوص للقصة والشعر اذا لم تسمع بالجمحي والجرجاني والجاحظ والزمخشري والسكاكي ومئات سواهم . كيف تفهم العربية وأنت ﻻ تدري أن هناك كتاب الكتاب والعين والإعجاز والتهافت والمحيط والوسيط ومئات سواهم . ﻻبد أن تكون مقتنيًا أو دارسًا لواحدة منها . تكون قد قرأت بدر وحجازي والفيتوري وعدوان والماغوط والحاج وأدونيس وتحت تصرفك مراجع ﻻ شرط أن تملكها ولكن في بالك أن تراجعها وما ﻻيحصى من إنتاج الشعراء وكتابات النقاد فأنت حتى لو لديك وحي فانه بحاجة إلى كلمة من الذي أرسله . الكبار إما تنحوا أو ركبوا قطار الموجة ليعتاشوا .
امتلكنا أدوات بالغة الحساسية التقنية والرهافة الحداثوية فالمشارط فيها ليزرية ووضعنا عينات المصاروة ولعمري جديرة خزعنا التي استللناها أن تكون تحت المجهر الإلكتروني للفحص والتحري ، ومستخدمين أجهزة الفحوص المقطعية والرنين مكنتنا من اﻻستدﻻل على آليات تقنيات النقد المناسبة وفسح المجال لإدخال آخر ما سيظهر من أدوات ما بعد الحداثوية . قلبنا القرص المدمج الشخصي للشاعرة إيمان مصاروة وهو من مداخيل النقد . هي تعطينا حيثيات خلفياتها الشخصية بالقدر التي تعني الدرس لنتمكن من امتلاك تصور الواقع السايكولوجي وﻻ نعني تخصيص فرويد فالتحليل عفا عنه الزمان . استعنا وهو ما ﻻ بد أن يعتمد في النقود بعلم النفس الطبي والباثولوجي في جزئية السايكاتري لنستفيد من معطيات الوظائف كالفيزيوكيماوي والفسلجي وآلية عمل الدماغ وكيفيات تبادليات الفهم الداخلي لنتعرف على كيفية تشكل الإبداع ولنعود لفحص إبداع مصاروة.
كثرة النشر ليست مؤشرًا دالا على الإبداع بل دالًا على الانتشار وهو ما ﻻ يعنينا . عدد المنشورات تاريخيا وعمليا مسلم أنها ليست دليلًا جينيسيًا عبقريًا وﻻ دالة كارزمية . مذكرات بائعات الهوى بملايين النسخ وبطبعات متعددة والأفلام التسطيحية تحوز في الشباك ما يفيض على استيعاب جيوب المنتج وكذلك الأدب لو أجرينا استبيانًا فسنجد أن من لهم الحضور من الإمعات يفوق بمئات المرات إن لم نقل الآﻻف كبار الكتاب والمبدعين ، ولذلك استعنا بعشرات من نتاجات القديم والمتوسط والحديث لتكون تحت يدنا أدوات للفهم قبل إجراء الفحص وتعيين ما نحن بحاجة إليه من أشلاء.
تقول مصاروة:
انكسار
مرآتك المحدبة
تنثرني
هباء في
رماد العتمة.
هباء العتمة تنثره مرآة محدبة ليحدث انكسار وانزياح لفضي ومعنوي وصورة جمالية وتعبيرية وانعكاس روحي للتشظي والمرارة وسوداوية ، ولكن ثمة جذوة من التحدي وإن أقرت بواقع فهي ليس لتقف بل لتسير وتواصل وتستمر.

إن شاعرًا منبريًّا يتحصل على عشرات الإعجابات أكثر مما يحصل عليه شاعر قصيدة النثر بل إن الفاشل في العمود بكل أشكاله يلجأ لطرق باب قصيدة النثر والعاطلون عن العمل والذين يتخاطرون والذين يقضون أوقاتهم بالتسلية يطرقون باب قصيدة النثر لأنه لا يوجد نقد موضوعي ولا معايير موضوعية . ﻻتوجد غير الشخصانية والمصلحية والنوايا الشريرة . لو وُضعت ضوابط صارمة للنشر وتعرض النقاد بموضوعية لعملهم بمنهجية مدروسة فلن نجد الكتّاب في المواقع الرصينة إﻻ بعدد الأصابع لأن الأبواب مفتوحة وعددها كبير جدًا فتهجر الرصينة ويلوذون بفاتح الأبواب والشبابيك وبلا أسوار وﻻحدود وﻻ مقاييس وﻻشروط .

إيمان مصاروة لو التزمت بالتفعيلة والمنبرية والمنصاوية والأغراض المطلوبة من مدح ورثاء ومدح وغزل رخيص ويستحسن لو أن العبارات فاضحة وغرائزية لكانت من علية شعراء الأرض المحتلة بل الشواعر العربيات .

ﻻبد من تنقية الساحة وتبريز المؤهل والمبدع واﻻنفتاح العالمي وترصين الواجهات بمن لديهم الثقافة المناسبة ، واعتماد التخصص وتسليط أضواء تناسب رتم العصر من دعاية وإعلام وتجسير الورقيات مع الإلكترونيات وإقامة مجمعات تخصص لرواد هذا الجنس من مبدعين ونقاد ومتلقين وتخصيص مساحات للنشر، ولو أمكن استصدار منشورات ورقية والبحث عن مصادر دعم النشر والإعلام والبحوث . كما أقدم نصحي للمجربين أن الشكلانية ﻻتخلق جنسًا واﻻستغراق التجريبي يثير اللغط وتمييع الهوية كما أن النقاد ﻻبد أن يلزموا بمعايير نمطية فالفوضوية ﻻتعني عدم وجود قواعد وأنظمة وأسس ومعايير ومنهج وأصول . الفوضوية أن يكون في مركز تفريز وتقرير واختيار تشخيص النصوص من ﻻ يعرف إﻻ عبر النت ومن تعوزه المعرفة الإبستمولوجية بضمنها المخزون المعرفي العربي والعالمي والموروث الفلكلوري والميثولوجي ومعطيات الإثنولوجية والإنثرولوجية.
لغة قصيدة النثر وفق المعايير البرناردية أو الأودينيسة أو وفق منظور أنسي الحاج ﻻبد من ملاءمتها عربيا ، مترادفات العربية والغنى المجازي إعجازي نسبة للغات أخرى . الفونيم الفرنسي رقته تمنح النصوص مقبولية سمعية كما أن الأسلوب السطري ﻻنراه ينسجم مع الذائقة الحداثوية العربية والإيجاز ليس التقليلية ، ولنا معين من دراسة المجاز العربي وموروث نقود ابن سلام و ابن رشد وما بينهما وتلاهما . وبيان الجاحظ وما تلاه والمجاز الجرجاني وما تلاه.

وجدنا من يعتبر أن اللغة معيار عبور عتبة القصيدة . يصح ذلك في المنظوم في كل أشكاله ومنها الحر والتفعيلة ، ولكن في قصدة النثر اللغة أحد الأركان ومن اللغة الجانب العام وحقول المجاز بكل أشكاله والفونتكس والفيلولوجيا والفونيم أهم من سواها ففيها إبداع القصيدة واﻻنزياح واﻻنثياﻻت ، كما أن المصحح اللغوي عرف عالمي يمارسه الكبار من قرون فلا يعيب المبدع هنات بسيطة فيما يمتلكها المتحصل على مؤهل المتوسطة ناهيك عن أئمة الجوامع فهل يمنح ذلك إجازة مجانية لكتابة القصيدة؟

إنها أعقد وأصعب من العمود سينجح الصناع للربوت في إنتاج ناطق بالعمود ولن يمكن مطلقا ﻻ عمليًا وﻻ نظريًا أن تكتب قصيدة نثر من ربوت كما نجحوا في الرسوم عبر التصوير وربوت الرسم الواقعي ولكن ﻻ ولن يكون بالإمكان إنتاج ربوت في الفنون البلاستيكية الحديثة. إن الربوت يتفوق على ميكل أنجلو ولكن ﻻ يمكن أن ينجز تمثال المفكر فالخيال والتجربة الحسية واستقبال الفونكس وتحسس الفونيم والإحساس بموقع الحرف وما تفرزه الحياة اليومية والموروث الجمعي وما يفرزه المحيط ﻻيمكن بلوغها لأنها من ضمن مفهوم المطلقات الروح والميتافيزيقيا.
أي كومبيوتر يخلق مفردة بالدﻻلة التي تقدمت وهي لمصاروة . كيف للجهاز إيجاد المجاز ابن الكناية وقريب الخيال ؟

ﻻبد أن نراعي أن الغرضية والرسالوية والجماهيرية والشعبوية والوطنية في قصيدة النثر غيرها في أجناس سواها ومنها المنظوم أو المرسل كذلك في الرومانسيات والعشقويات والحب .

إيمان الكائن الفلسطيني المشتت والمستلب الضائع المهدد ولدت في أراضي 48 ،في الناصرة وفيها أتمت دراستها الثانوية وفي جامعة عريقة هي بيرزيت . أكملت تعليمها الأكاديمي في اختصاص الإعلام وعملت مراسلة . منذ الإعداية تمارس خواطرها على أكثر قراطيس الأرض إباحة للجميع :جدران مدرستها ولكنها وضعتها على الورق بنصيحة أستاذها في عمر السادسة عشرة تقول الشاعرة:

ما هو الوطن؟ أمنية ﻻتنتهي
ما الأمل؟هو ما تبقى لنحلم
ما الحياة؟ تداعب قلبي أمنية

هكذا سألت في راديو الحياة وهكذا أجابت قبل سنوات البداية كانت:

كأنها رجفة الخلق
كأنها صرخة الوﻻدة اﻻولى
وجع الماضي
كان محملا على قوارب العشق
وأنت أصبحت روحي
أيقونة العشق
أحبك ..أحبك
دونما سؤال
بين اللحد والقلب.

التشبيه أصل في التصوير البياني ومن التعبير الفني تأخذ الصورة مكوناتها والمجاز فن أصيل قبل الإسلام . يقول عباس العقاد : العربية لغة المجاز لأنها تجاوزت بتعبيراتها حدود الصور المحسوسة الى المعاني المجردة..يمكن مراجعة دراستنا عن الموضوع . فرق الجرجاني بين المعاني المعجمية المجازية فالأولى حقيقية والثانية علاقات وهي معنى المعنى .الطبيعة النفسية للصورة النطقية مدخل للفهم الفيزيقي للإشارة ومنها لمدلول الدال به . البيان أعم من النطق والكلام كما أبانت مصاروة ،وهي معضلة موسى عليه السلام ، وهي ما دعاه إلى الاستعانة بهارون ."انزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم".

الله يخبرنا أن البيان سابق ومن البيان كانت الإشارة ودﻻﻻتها . من البيان ارتقينا الى المجاز المستجد في قصيدة النثر ﻻيدرك قيمة ذلك فونتكسيا .المجاز كل كلمة أريد لها غير ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني واﻻول كما يقول الجرجاني ، وهو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له كما يقول السكاكي.

ما نود قوله عبرت عنه في ما سقناه المصاروة في التعبير الموحي بالمعاني الجديدة وتركيز على استكناه الصورة الإبداعية ينطبق على التشبية واﻻستعارة ، فهما استعمالان مجازيان في السمانتيكس لدراسة التعبير في المعاني عبر مدارات الدﻻلة ، فالشعر وسيلة محاكاة وموضوعات خارجية وطريقة محاكاة ، ليس مدعاة للانقطاع عن العالم كما يقول لوتريامون كتابتكم للشعر ليست سببا معقوﻻً لتنفصلوا عن سائر البشر ،كما يعرفة ارسطو في كتابة الشعر، ووسائل المحاكاة أرسطويا:
1ـانفراد الإيقاع وهو الرقص
2ـ انفراد اللفظ وهو النثر.
3ـاجتماع الوزن واللفظ هو شعر المديح والملاحم.
4ـ الإيقاع والنغم هو الموسيقى.
5 ـ الوزن واللفظ والنغم.
هو الشعر الغنائي تراجيديا وكوميديا. بعد ترجمة كتاب الشعر أخذ العرب عنه تعريفاته وأوصافه.

وغرابة الشاعر في نشدانه الأفضل فيقع باﻻغتراب مع الواقع وهو اغتراب ما ورائي ،والشاعر كإنسان محكوم عليه بالحرية . ليس للشعر تخوم .ليست المسالة في أن نفهمه بل أن نتأمله كما تقول د.وفية أبوقلام .ﻻبد أن نميز نوعين من الإبداع ما يقوم على مثال سابق وحتى ﻻيكون اتباعيًا تقليديويًا ﻻبد أن يستوعب ويتمثل ويتجاوز ، وهناك إبداع على غير مثال سابق في الصوفية والعباقرة.
الشعر الجديد بحاجة إلى ناقد جديد وقارئ جديد. لقد انتهينا من ماذا تعني التصويرية والتعبيرية وحتى التجريدية أشبعت وكذلك الواقعية فلم التجريب هنا . لنحاول الكشف عن سبل عن تكوينات عن صياغات عن انزياحات … ولنستدل على نقود تلائم ذلك.
 
أول ناقد في العربية متفق علية ابن سلام الجمحي في كتاب طبقات الشعراء . كان ﻻ يعلل استجادته لما يختار من الأبيات والقصائد وهو إقرار ضمني بأن الموضوع ذوقي ، ولما أراد الموازنة بين الشعراء استند على ما يلتزم أصحاب كل شاعر بالدفاع عنه . كان يتجنب الرد في الخلافات إلى مقياس موضوعي بل بعبارات أدبية ﻻتعطي حكمًا مبنيًا على مقدمات كما كان قد شاع المنطق أيامه من ترجمات سريانية للكتابات الإغريقي واللاتينية . عن الحطيئة يقول متين الشعر شرود القافية وعن البعيث يقول فحل رقيق الكلام حر اللفظ ، وعن القطامي فحل رقيق الحواشي حلو الشعر.

هذا موقف أول من مارس النقد علميا ، واعتمد قدامة بن جعفر على ما أفرزه اﻻعتماد في القيمة الكبرى للتيار اليوناني . اتضح ذلك في كتابة الذائع " نقد الشعر" حيث اﻻحتجاج بالفلسفة أكثرمن الاعتماد على شعر اﻻقدمين في المبنى والمعنى ، فلا يدعي البعض ممن ﻻيفقهون أن اﻻصالة انعزال وتنحية الإرث العالمي . ملامح من نقود العرب أرساها ابن رشد وعاد الغرب ودرسها . بالإمكان الرجوع لدرسها كما فعل الغرب ولكن ليطمئن من يظن أن الرجوع الى المدارس الغربية فيه خروج عن معايير الخصوصية بأننا نحيله إلى مدارس النقد العربية وكيفية اﻻستفادة من معطياتها.

البنيوية الجديدة التكوينية والشكلانية الأولى خير ممثل لها لوسيان غولدمان الذي استعان بطروحات لوكاتش وغرامشي ومرجعيتهم الماركسية ،أما كلود لفي شتراوس وروﻻن بارت وألتوسر وفوكو وﻻكان فانهم يمثلون الشكلانية التكوينية ، وهي تصور علمي للحياة ببعدها الفرويدي وتستند على معجم جبار أبستمولوجيا من هيغل ومراجعه وماركس ومدرسته و جان بياجي وصوﻻ للوكاتش ، ويعتمد غولدمان السسيولوجيا في معاييره ودراسة النصوص دون تأويلها وهو الذي كانت تفعله تفكيكية دريدا، ويبحث العوامل التي أثرت على تكوين الرؤية الدالة من خارج النص ولها مصطلحاتها التي ﻻبد من اﻻستعانة بها : فهم وتفسير النص-الرؤية للعالم-التماثل-وعي ممكن وآخرقائم-البطل الإشكالي المغروز وسط الاستلاب والتشيؤ والتناوبية اللوكاتشية مثل ما يقدمه سيرفانتس في دون كيخوت واستطلاع البنى السردية . نرى أن الكثير يقع في سوء فهم هنا وسنتصدى للسردية في موضوع مبحث منفصل لأهميته وخصوصًا أننا نرى فهمًا مخالفًا لطبيعة اللغة واعتماد نمذجة بسطها النت وكما أوضحنا فان اعتماد ذلك خلل منهجي ، وأساسي في الإدراك.

تفسير الذهنية والبحث عن الهوية ، وإثبات الهوية الأولى تأسيس والثانية تجنيس .
نلاحظ تلفيقًا منهجيًا نقديًا ، هناك خلط بين الواقعية التجريبية والبنيوية التكوينية والشكلانية ، بين السردية والسيميائية . هناك لغط أكاديمي عميق
أحدث شروخًا في تفريز السرد القصصي والسرد الشعري مضمونيًا وشكلانيًا . فالخلط بين الاجناس يخذل النقد وﻻيخدمه ، بل نرى أن ليس فيه فقط عدم صوابية خلط القصة بالشعر وإنما خلط المنظوم بكل أشكاله مع قصيدة النثر يضر بالاثنين و السائد اليوم أن نقادًا ذوي تخصص ﻻيوجدون فالناقد يتصدى لكل . التخصص سمة التطور والعموميات شأن الفلسفة.
إننا نرى أن قصيدة النثر ليست امتدادًا ﻻ للشعر وﻻ للنثر وﻻ هي مزاوجة . إنها جنس قائم بذاته . هذا الخلط أربك النقود وألحق الضرر بالجميع ناقدًا ومبدعًا ومتلقيًا وعمود الشعر ، ومن الظواهر المؤذية الإسقاط العقدي على النقود والاستغراق بالتجريبية بلا مسوغ سوى اعتقاد ذاتوي بالتفرد وتصور أن الكشف عن غير المطروق يكفي لأن تكون عبقريًّا ناسيًا الجينات والخصائص والتخصص وأن كثيرًا من الناس لديهم مؤهلات الإبداع ولهم أن يطوروا أما اجتراح أنماط وأجناس جديدة فلا محل لها إﻻ في مخيلة تعاني نكوصًا أدلريًّا.
ونختم بما يقول جورج طرابيشي : الإسقاط الأيديولوجي الذي يستخدم الموروث لفهم السرد والنص على الأيديولوجيات القائمة التجريبية الإسقاط يتنطع أكثر من الفهم أو عدم الفهم فهو ينصب نفسه جراحًا يريد إخضاع الذات لعملية جراحية ليستأصل منه ما يعتقد انه أورامه الخبيثة. …
الناقد الأديب العراقي
سعد غلام
بغداد \\ 5\4\2015
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://solafemanmsarweh.yoo7.com
 
محاولة تجسير أولية لتكوين قاعدة للنقد لقصيدة النثر على الطاولة الإكلينيكة مخبريًا خزعة ( الشاعرة إيمان المصاروة )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الشاعرة إيمان مصاروة وديوان سلاف خزعات للفهم (ج 3) .
» الشاعرة إيمان مصاروة ديوان سلاف خزعات للفهم (ج 4) / سعد غلام
» الشاعرة إيمان مصاروة في مهرجان شعري في قُصرة
» مشاركة الشاعرة إيمان مصاروة في حفلة ترانيم أدبية
» الشاعرة إيمان مصاروة وديوان سلاف .. خزع للفهم . (ج 2) سعد غلام

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سلاف ..منتدى الشاعرة إيمان مصاروة . :: الفئة الأولى :: إيمان مصارة / سيرة إبداع وعطاء متجدد :: إصدارات الشاعرة :: دراسات عن الشاعرة-
انتقل الى: