قراءة نقدية لنص (هاك الحياة ) للشاعرة أيمان مصاروة
( أستدراج الرؤيا في النص الشعري )
هاكَ الحياة
عنوانُ موتي
في ثنايا
صَمتكَ باتت
خفاياهُ مُريبة
عند أبوابِ المغيبْ
تجلتْ..
يا واحداً قرأ المُنى
واجتَرَّ من سِحرِ الرِّضابْ
الآهُ فيكَ مشقةٌ
جرحتْ أساريرَ القمرْ
إن الطَّريقَ لمبهمٌ
لاماءَ يشفي حُرْقةَ النَّارِ
ولا قدرا يعيد تفاصيلَ المكان
عرشينِ كنا..
يا لبلقيس
التي أهدرتْ سُبلَ النجاةِ
بخاتمِ القدرِ الغريبْ
يهتزُ قلبي
وتعلقُ على حافة الصمت رعشة الأماني
يا سليمانَ الحكيم
كريشةٍ طافتْ بصَدرِ القصيد
ثملى
ليسَ يُدْركها الأجلْ
ها قد قرأتُ رسالتي
و شربتُ كأسَ المرِّ أشعلكَ الجنونُ
للعصيانِ أمضي..
لا انكسارَ لخافقي
في نبرةِ الطّوفانِ أشعلكَ الجنونُ
بصمتهِ ؛
فافتحْ كتابكَ للنهايةِ وأقرأ السِّفْرَ
الأخيرَ إلى الرحيلِ
# هاك الحياة
أن البحث عن خفايا أي نص يتطلب البحث عن الدلالة فيه وفق ذائقة المدلول المشار إليه عندها تتوضح الفكرة التي يسعى إليها الشاعر لأن أي نص شعري أو حتى السردي لا يمكن أن يبنى إلا وفق الفكرة التي تصوغ الرؤيا في أجابية اللغة التي تقارب فعل الشعور الداخلي من خلال تطلعات التعبير عن كوامن الذات المنتجة للنص .. وهنا نجد الشاعرة أيمان مصاروة استطاعت أن تجد الفكرة وأحداث المقاربه لها من خلال اللغة التي استطاعت أن تعبر عن ما تريد أن تعطيه من دلالة لأن المدلول بقى الكامن في داخل النص أي أن المدلول هنا هو انفراج الدالة على التعبير عن الذات المتشظية التي تريد أن تصل الى اليقين من خلال لملمة هذة الذات في تطلعتها في الأبتعاد عن الأخفاقات التي تصاحب الروح في سفرها أتجاه أحلامها حيث تتحول الحياة الى عنوان الموت عندما ترى هذه الأحلام بعيدة عنها (هاكَ الحياة /عنوانُ موتي ) فكل شيء حولها مريب لهذا تطرق الصمت لكي تعرف حدود كل ما يجري حولها (في ثنايا /صَمتكَ باتت /خفاياهُ مُريبة /عند أبوابِ المغيبْ /تجلتْ.. /يا واحداً قرأ المُنى /واجتَرَّ من سِحرِ الرِّضابْ /الآهُ فيكَ مشقةٌ /جرحتْ أساريرَ القمرْ /إن الطَّريقَ لمبهمٌ /لاماءَ يشفي حُرْقةَ النَّارِ /ولا قدرا يعيد تفاصيلَ المكان ) فكل شيء حولها أصبح خفايا مريب لأنه لا يوازي العطاء الحقيقي في الحياة لأنه غير واضح ومخفي في المغيب لأن كل المسميات أصبحت قدر محدود لا يكفي لتغير الأشياء حولها فهو قاصر أن يعطي حقيقة العطاء فلا ماء يشفي حرقة النار ولا قدر يعيد تفاصيل المكان أي ليس هناك قدرة على التغير بل مجرد لمسات تمنى لا تجدي نفعا مما يدور حولها (عرشينِ كنا../يا لبلقيس /التي أهدرتْ سُبلَ النجاةِ /بخاتمِ القدرِ الغريبْ /يهتزُ قلبي /وتعلقُ على حافة /الصمت رعشة الأماني/يا سليمانَ الحكيم /كريشةٍ طافتْ بصَدرِ القصيد/ثملى/و شربتُ كأسَ /المرِّ أشعلكَ الجنونُ /للعصيانِ أمضي../لا انكسارَ لخافقي)والشاعر تريد أن تقول هنا أن التغير لا يحدث إلا من خلال الأقدار وليس هناك تغير يحدث بارادة الإنسان مثل ماكان يفعل النبي سليمان في أحداث التغير أي ما يحدث الآن هو قدرة الأقدار على التغير لهذا هذا التغير مجرد أماني لا تحدث شيئا لأتساع حجم الخراب حولها , وحتى المعنى لم يعد موجود رغم العصيان الذي يحدث وكل هذا يؤدي الى الأنكسار والأخفاق ( في نبرةِ الطّوفانِ أشعلكَ الجنونُ / بصمتهِ ؛ /فافتحْ كتابكَ للنهايةِ وأقرأ السِّفْرَ /الأخيرَ إلى الرحيل
) # هاك الحياة
الشاعرة أستطاعت أن تكتب نص متسلسل في تراكم الحدث الأنفعالي الذاتي الذي جعلها تجعل من الحياة الموت لأن كل شيء لا يتغير بأرادة التغير بل أن التغير يحدث وحسب الأقدار , أي أن النص نص أقناعي أتجاه قضية لا يمكن أن يحدث التغير فيها وكأنها أصبحت من المسلمات الحياة التي تعيش وهي بهذا حققت الرؤيا الوجودية لمصير الإنسان وفق حقول دلالية تؤشر العجز عن التغير في الحياة وأنما كل شيء منساق الى الأقدار . والنص لدى الشاعرة يبقى متوهج الأنفعال في مرئيات الذات لكي تخلق مستوى واسع من التأويل الدلالي في خطابها الشعري لهذا يبقى النص لديها متماسك في الفكرة المعنوية التي تبعدها عن الفكرة المجردة أي أنها ستدرج الرؤيا في النص الشعري من خلال حيوية الفكرة الحياتية وليس مجرد تراكم ذهني لا يعطي الى المتلقي الفهم الرؤيوي الصوري في تشعبات النسق الأسلوبي الخاص للشاعرة .